صالح مهدي هاشم
24
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ومن المعروف أن وإجبات هذا الديوان لم تقتصر على إيصال الكتب والمراسلات والأخبار تباعا إلى المسؤولين والخليفة بالتحديد ، أو تنظيم خرائط الطريق وبناء الجسور على الأنهار العميقة وتحديد المسافات المناسبة بين منزل ومنزل ، والتعمق في علمي الطرق والجغرافية حسب ، بل تتعداه إلى أبعد من ذلك بكثير فمن واجبات صاحب البريد الرئيسة : اطلاع الخليفة على جميع الإحداث المهمة وكأن الخليفة يعيشها وفي صميمها ، ومده بصيغة متتالية بمعلومات وافية عن أحوال الرقعة الجغرافية التي فيها صاحب البريد ، وان يجعل الخليفة على اتصال دائم وصلة وثيقة بسير الأحداث وحالة المجتمع المعاشية والصحية والأمنية ، وتصرفات السلطات القائمة ونحو ذلك من أمور مهمة . اما الثاني من هذه الأقسام ( الطليعة ) ، كما تسمى في كتب التاريخ أو كتائب الطلائع وفتيان الكشافة ، فكانت مهامها عسكرية متعددة وخطرة في كثير من الأحيان ، تجدهم في كل مكان من العسكر ، في القلب ، في الميمنة ، في الميسرة . في أثناء الحروب يتقدمون الجيش عند المسير ، يلبسون الدروع اللماعة ، والخوذ الفولاذية والرماح المربوط بأسنتها إعلاما ملونة للتمييز ، وفي بعضها باقات من ريش النعام ، زيادة في الرهبة ، والآخر من هؤلاء : يعد الخرائط ويستكشف ارض المعركة ويحدد مساراتها ويشير إلى السالك من شعابها ، ويحدد الأهداف ، وينبه إلى مكامن الخطر ، ويصنع الكمائن وينصب الفخاخ ، بالإضافة إلى تجميع الأخبار ، وإيصال المعلومات وتبليغ الأوامر . . . « 1 » وقد ابتكر الخليفة الناصر لهذه الكتائب مجالات عمل متعددة ، ووسائل جديدة ونماذج مختلفة ، كان في المقدمة منها استعمال الحمام الزاجل استعمالا علميا متقنا ، فاهتم بأنساب الحمام وتحسين نسله وتوفير الجيد من أنواعه ، ولذا ظهرت في زمانه جماعة من مربي هذا الحمام ، فكان منهم من يعرفون
--> ( 1 ) ابن المعمار البغدادي ، كتاب الفتوة ، تحقيق د . مصطفى جواد . بغداد 1960 ، ص 241 - 249